مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية

848

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )

قال : أخبرنا محمّد بن عمر ، قال : أخبرنا مالك بن أبي الرّجال عن أبيه عن عائشة ، قالت : توفِّي أبو بكر بين المغرب والعشاء ، فأصبحنا ، فاجتمع نساء المهاجرين والأنصار وأقاموا النّوح ، وأبو بكر يُغسّل ويكفّن ، فأمر عمر بن الخطّاب بالنّوح ففرّقنَ ، فوَ اللَّه على ذلك إن كنّ ليفرقن ويجتمعن « 1 » . وقال عزّ الدّين ابن الأثير الجزريّ ، في تاريخه المسمّى الكامل : في ذكر وفاة أبي بكر ، وأقامت عليه عائشة النّوح ، فنهاهنّ عن البكاء عمر ، فأبينَ ، فقال لهشام بن الوليد : ادخل فأخرج إلى ابنة أبي قحافة ، فأخرج إليه أمّ فروة ابنة أبي قحافة ، فعلاها بالدِّرّة ضرباتٍ فتفرّق النّوح حينَ سمعنَ ذلك « 2 » . شدّة عمر على ابنته حفصة : قد سمعت آنفاً ما تجرّأ به عمر على نساء الرّسول صلى الله عليه وآله وسلم بمحضرٍ منه ، ولنذكر وقائع أخرى حريّة بالسّمع والتدبّر ، واقعة ضرب عمر زوجته وذكر ذلك عند رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم . قال محمّد بن سعيد البصريّ في كتاب الطّبقات ، أخبرنا محمّد بن عمر ، حدّثتنا جارية ابن أبي عمران قالت : سمعتُ أبا سلمة الحضرميّ يقول : جلستُ مع أبي سعيد الخدريّ وجابر بن عبداللَّه ، وهما يتحدّثان وقد ذهب بصر جابر ، فجاء رجل فسلّم ، ثمّ جلس فقال : يا أبا عبداللَّه ! أرسلني إليكَ عروة بن الزّبير ، أسألك فيمَ هجر رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم نساءه ، فقال جابر : تركنا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم يوماً وليلةً لم يخرج إلى الصّلاة ، فأخذنا ما تقدّم وما تأخّر ، فاجتمعنا ببابه نتكلّم ليسمع كلامنا ويعلم مكاننا ، فأطلنا الوقوف فلم يأذَن لنا ولم يخرج إلينا ، قال : فقلنا قد علم رسول اللَّه مكانكم ولو أراد أن يأذَن لكم لأذن ، فتفرّقوا لا تُؤذوه ، فتفرّق النّاس غير عمر بن الخطّاب يتنحنح ويتكلّم ويستأذن ، حتّى أذن له رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ، قال عمر : فدخلتُ عليه وهو واضعٌ يده على خدِّه أعرف به الكآبة ، فقلت : أي نبيّ اللَّه ! بأبي أنتَ وأمِّي ما الّذي رابك ، وما لقيَ النّاس بعدكَ من

--> ( 1 ) - الطّبقات 3 : 148 ( ط ليدن ) . ( 2 ) - الكامل في التاريخ 2 : 288 ( ط بيروت ) . تاريخ الطّبري 3 : 323 ( ط مصر ) .